إعادة تأهيل المستشفيات الريفية ينقذ الأرواح و يخفف معاناة المجتمعات المحرومة من الخدمات

Published Date: 
Monday, October 18, 2021

مستشفى العروس في مديرية صبر الموادم في تعز المدعوم من المنظمة الدولية للهجرة© IOM 2021  

 

تعز - أدت سنوات الصراع في اليمن إلى انهيار شبه كامل للبنية التحتية العامة التي كانت لتوها تعاني من الضعف، مخلفة بذلك حوالي 66 بالمائة من السكان في حاجة إلى المساعدة اإلنسانية.

ولا يستثنى من تدهور الخدمات العامة نظام الرعاية الصحية في اليمن، لا سيما في المناطق الريفية من البلاد. فالمرافق الصحية في اليمن لا يعمل منها بشكل كامل أو جزئي سوى النصف، وما يزال العديد منها يفتقر إلى المتطلبات األساسية مثل الوقود والمياه والإمدادات الطبية األساسية والعاملين الصحيين المؤهلين.

لم تكن المراكز الصحية والمستشفيات سابقا مجهزة بالكامل. وقد يستغرق الأمر حوالي ساعة لنقل شخص مريض إلى أقرب مستشفى حيث يمكنه الحصول على الرعاية التي يحتاجها وتكون الرسوم باهظة في كثير من الأحيان، أوضح فؤاد، الذي يعيش مع والديه المسنين وزوجته وأطفاله في منطقة جبلية وعرة بمحافظة تعز.

عضو في فريق المنظمة الدولية للهجرة تقوم بتدريب القابلات على إنعاش حديثي الولادة وممارسات التوليد الآمنة في تعز © المنظمة الدولية للهجرة2021/ماجد محمد

في مثل هذه المناطق الريفية، يعيش الناس في قرى يصعب الوصول إليها، حيث أن الطرق الوحيدة المؤدية إليها وعرة. كان مستشفى العروس هو المرفق الصحي الوحيد المتاح بالقرب من منزل فؤاد، لكن المستشفى كان بالكاد يعمل بموارده المحدودة التي لم تكن كافية لتلبية الطلب المتزايد على الرعاية الصحية في المديرية.

فؤاد يحصل على الرعاية الصحية في مستشفى العروس المدعوم من المنظمة الدولية للهجرة ©  المنظمة الدولية للهجرة 2021 / ماجد محمد في تعز والذي تم تحسينه مؤخراً

وأضاف فؤاد: كان المستشفى يفتقر إلى الأطباء المؤهلين، ولم يكن به دواء ولا حتى غرفة والدة مناسبة.

كنا نضطر إلى القيام برحلة مضنية وطويلة إلى المدينة للعثور على مستشفى جيد عندما كان أفراد عائلتي يحتاجون للرعاية الصحية. كان أسوأ جزء هو الطريق الوعر والضيق الذي نضطر لعبوره سيرا على الأقدام للوصول إلى أقرب منطقة تتوفر فيها وسائل النقل.

شهد فؤاد العديد من الأوضاع المأساوية التي يواجهها الأشخاص الذين يعانون من ظروف صحية في مجتمعه. والكثير من هؤلاء الناس، لا سيما النساء الحوامل، لقوا حتفهم للأسف.

عامل صحي في مستشفى العروس يعد لقاحًا لطفل © المنظمة الدولية للهجرة 2021 / ماجد محمد

ويحكي فؤاد: ذات ليلة، كانت زوجة الجيران على وشك والدة طفلها الأول. أردنا نقلها بسرعة إلى المستشفى، لكننا لم نجد سيارة لنقلها. وفي ذلك الوقت، لم يكن لدى مستشفى العروس المعدات اللازمة لمساعدتها”.

وفي محاولة لإنقاذ المرأة وطفلها، قام فؤاد وجيرانه بحمل المرأة والمشي ساعة كاملة للوصول إلى الشارع الرئيسي. ثم استغرق الأمر منهم ساعة أخرى للوصول إلى المستشفى في مدينة تعز.

طفل يحصل على الدواء من موظف صحي تابع للمنظمة الدولية للهجرة في مديرية صبر © المنظمة الدولية للهجرة 2021 / ماجد محمد

لقد ضاعت جهودنا سدى في تلك الليلة، وفقدت الأم والطفل حياتهما. كان هذا هو اليوم الأكثر حزنا بالنسبة لي”. استطرد فؤاد، متذكرا كم كان يتمنى أن تكون هناك خدمات صحية مناسبة في منطقته لإنقاذ المرأة وطفلها.

وكما هو الحال مع العديد من مرافق الرعاية الصحية الأخرى في اليمن الذي مزقته الحرب، كان مستشفى العروس يعاني من نقص حاد في العاملين الصحيين والمستلزمات. كان المستشفى في الحقيقة مجرد مركز صحي بسيط مع خدمات محدودة للأمهات والأطفال حديثي الولادة.

ولتلبية الحاجة الماسة للرعاية الصحية في مديرية صبر الموادم، عقدت المنظمة الدولية للهجرة شراكة مع قطر الخيرية لتطوير مستشفى العروس وتحسين الخدمات الصحية المقدمة للمجتمع الريفي في تلك المنطقة.

وعلق الدكتور أحمد، مسؤول التنسيق الصحي بالمنظمة الدولية للهجرة في تعز: دعمت المنظمة الدولية للهجرة إعادة تأهيل المستشفى وزودته بالمستلزمات الطبية والأدوية حتى يتمكن المستشفى من توفير الرعاية الصحية المناسبة للمجتمع.

وشمل دعم المنظمة الدولية للهجرة أيضا تدريب القابالت والعاملين الصحيين، فضلاً عن تقديم الحوافز المالية لجميع الطاقم الطبي والإداري للتغلب على النقص في الموظفين بالمستشفى.

أطباء يقومون بعملية جراحية لامرأة مسنة في مستشفى العروس بمحافظة تعز © المنظمة الدولية للهجرة 2021 / ماجد محمد

وقال الدكتور عبد الخالق، مدير مستشفى العروس: لقد ساهم الدعم الحيوي الذي تلقاه هذا المستشفى من المنظمة الدولية للهجرة في تحسين الخدمات الصحية التي نقدمها.

الآن، يوجد طبيبة توليد إضافية وطبيبة نساء وسبع قابلات لاستقبال المرضى على مدار الساعة. ويمكن للنساء الحصول على خدمات الرعاية الصحية لما قبل الولادة وما بعد الولادة، بالإضافة إلى المشورات الطبية وعالج أمراض النساء في جميع الأوقات.

كما يمكن للمستشفى تزويد الأطفال بالخدمات الصحية الأولية، التي تشمل التشخيص وعالج الأمراض المختلفة. بفضل الدعم المقدم من قطر الخيرية، يمكن لأكثر من 70,000 شخص الحصول على الرعاية الصحية الأولية والثانوية في مديرية صبر الموادم. 

بقلم ماجد محمد ومنة الله حميد، مساعدا التواصل في المنظمة الدولية للهجرة، مكتب​ اليمن