فرصة للبقاء : دعم نجاة أطفال اليمن

Published Date: 
Wednesday, April 7, 2021

مأرب – في كل يوم، تحضر وفاء إلى حاضنة الأطفال في مستشفى الشهيد محمد هائل في مدينة مأرب لترى ابنتها آلاء، البالغة من العمر أسبوعين. تحضى الأم البالغة من العمر 25 عاماً ببضع ساعات فقط يمكنها خلالها حمل طفلتها واللعب بأصابعها الصغيرة قبل أن تُضطر إلى العودة إلى المنزل. إن قلب وفاء ينكسر أكثر قليلاً في كل مرة ترحل فيها تاركةً طفلتها المريضة في المستشفى.

وفاء وآلاء هما اثنتان من ملايين الأمهات والأطفال النازحين في اليمن منذ بدء الصراع في عام 2015.

وكما هو الحال مع العديد من الآباء والأمهات النازحين، تكافح وفاء من أجل إعالة أطفالها. حيث انه بدون دخل ثابت، يصبح الحصول حتى على أبسط المواد الغذائية رفاهية. لم يكن إنجاب طفل آخر جزءاً من خطط وفاء، حيث أنه لم يمر على إنجابها لطفلتها الأولى، آيات، غير حوالي عام ونصف قبل ولادة آلاء. حيث أنجبتها في منزلهم المستأجر الصغير بمساعدة والدتها، بعد عامين فقط من اضطرارها لمغادرة منزلهم في محافظة المحويت.

لقد هربت وفاء مع زوجها إلى مدينة مأرب بحثاً عن حياة أكثر أماناً وعن مصدر دخل أفضل. وفي وقت لاحق انضمت عائلتهم الممتدة إليهم، وسكنوا في بيوت مستأجرة قريبة.

وتوضح وفاء: "كان النزوح صعباً بالنسبة لي في البداية حيث اضطررت إلى ترك أسرتي ورائي. ولكن الأمور تحسنت بعد مجيء والدتي التي تعيش الآن بالقرب مني. لقد شعرت براحة أكبر عندما جاءت هنا من أجل ولادة طفلتي الثانية".

وأضافت "إن معظم أفراد عائلتي نازحون الآن هنا في مأرب"، مشيرة إلى حقيقة أن محافظة مأرب، ولا سيما المدينة، تستضيف أكبر عدد من النازحين في اليمن.

بعد استقرارها في مأرب، بدأت عائلة وفاء في البحث عن عمل. كان زوجها محظوظاً بما يكفي لفتح بقالة، بينما عمل أفراد الأسرة الآخرون كعمال يوميين في مختلف المجالات. وتبقى وفاء في المنزل لرعاية أطفالها بمساعدة والدتها.

بعد ستة أيام من ولادة آلاء، لاحظت الأم أن طفلتها تعاني من سعال وصعوبة في التنفس وسرعان ما أصيبت بالحمى. وبعد ثلاثة أيام، توقفت الطفلة عن الرضاعة من ثدي أمها وبدأ وجهها بالتحول إلى اللون الأزرق.

وتتذكر وفاء عن تلك الليلة التي كادت أن تفقد فيها طفلتها: "لقد جريت إلى أقرب مستشفى من منزلي، ولكنهم قالوا لي أن طفلتي بحاجة إلى حاضنة أطفال، وهي غير متوفرة لديهم. لذا أخبرني الأطباء بأن أذهب إلى مستشفى الشهيد محمد هائل للعثور على حضانة مناسبة. أسرعت بطفلتي إلى المستشفى المذكور، وكل ما كنت أفكر فيه هو إنقاذ حياتها بأي ثمن".

استجابةً للحاجة المتزايدة للرعاية الصحية بسبب الصراع والنزوح الجماعي، تعمل المنظمة الدولية للهجرة، بدعمٍ من شعب اليابان، على توفير الخدمات الصحية الطارئة للمجتمعات الضعيفة في مأرب. ومن خلال هذه الشراكة، تدعم المنظمة الدولية للهجرة واليابان مستشفى الشهيد محمد هائل في مدينة مأرب بالأدوية والمعدات والمواد الأخرى التي يحتاجها المستشفى.

وفي حالة من اليأس، وصلت وفاء إلى المستشفى  مع طفلتها حديثة الولادة في الوقت المناسب لإنقاذ حياتها.

"عندما أحضرت ابنتي إلى هنا لأول مرة، كانت على وشك الموت، لذلك أشعر بالارتياح لأن ابنتي تحصل على رعاية صحية مناسبة في هذه الحضانة. أحضر لزيارتها كل يوم، وآمل في رؤيتها وهي تتعافى تماماً ويزداد حجمها ويكبر".

كان مفتاح تعافي آلاء هو الحاضنة التي قدمتها المنظمة الدولية للهجرة للمستشفى مع الأجهزة الطبية اللازمة لمراقبة ودعم  حياة الرضع الذين يحتاجون إلى رعاية متخصصة.

وخلال إقامة آلاء في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، تمكن الأطباء من تشخيص إصابتها بإلتهاب في الصدر وحرصوا على أن تتلقى العلاج الذي تحتاجه للتعافي، كالمضادات الحيوية والأكسجين.

وتقول إحسان، وهي مساعدة طبية في مستشفى الشهيد: "تتحسن حالة آلاء كل يوم، ونتوقع أن تتعافى تماماً وتخرج من المستشفى في الأيام المقبلة".

وتضيف  "لقد زودتنا المنظمة الدولية للهجرة بالمعدات التي نحتاجها لهذه الرعاية الخاصة بالأطفال المرضى وغطت جميع التكاليف. لم يعد على الوالدين دفع أي شيء باستثناء الاحتياجات الشخصية لأطفالهم مثل الحفاضات والحليب".

لم تكن إحسان عاملة صحية فقط. هي أيضاً نازحة من محافظة حجة. وكانت هي وزوجها، عندما وصلا إلى مأرب قبل أربع سنوات، حديثي الزواج. وبعد عامين من نزوحهما، بدأت إحسان العمل في المستشفى، مما ساعدها على توفير حياة أفضل لابنها البالغ من العمر ثلاث سنوات.

وإلى جانب تجهيز مستشفى الشهيد بالمعدات الطبية والأدوية، تدعم المنظمة الدولية للهجرة واليابان 37 عاملاً صحياً في المستشفى، مثل إحسان. حيث يسمح هذا الدخل للموظفين الصحيين بإعالة أسرهم وضمان إستمرار عمل مرافق الرعاية الصحية الأولية والثانوية. كما تقوم المنظمة الدولية للهجرة بتدريب العاملين الصحيين لبناء قدراتهم في مجالات مختلفة مثل الوقاية من العدوى ومكافحتها، وإدارة حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد.

يستمر دعم المنظمة الدولية للهجرة لمستشفى الشهيد، بالإضافة إلى التخطيط لتوسيع وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة وغيرها من الخدمات في المستشفى حتى تتمكن من استقبال ومساعدة المزيد من الناس. وخلال عام 2020، استفاد أكثر من 20,000 شخص من الرعاية الصحية في مستشفى الشهيد محمد هائل. بينما وصلت المنظمة الدولية للهجرة إلى أكثر من 3.2 مليون شخص، في مختلف أنحاء البلاد، بخدمات صحية في عام 2020، حيث كان معظمهم من النازحين الذين يكافحون من أجل العيش في ظل أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

كتبت هذا المقال إلهام العقابي ومنة الله حُميد من فريق اتصالات اليمن التابع للمنظمة الدولية للهجرة