مرضى فيروس نقص المناعة البشرية المنسيون في اليمن: قصة سامي

Published Date: 
Sunday, April 11, 2021

عدن - في عام 2015، شعر سامي* بوعكة صحية. يتذكر الشاب البالغ من العمر 33 عاماً، والذي يسكن في مدينة عدن القديمة، قائلاً: "لقد كنت متعباً، لكنني اعتقدت أن ما أعاني منه هو مجرد إنفلونزا موسمية".

غادر سامي المنزل الذي كان يعيش فيه مع والدته وشقيقه لزيارة المركز الصحي لإجراء فحص روتيني. وكانت هذه هي الزيارة الطبية التي اكتشف فيها سامي إصابته بفيروس نقص المناعة البشرية.

وأوضح سامي في وصفه لليوم الذي غير حياته إلى الأبد: "أخبرني الطبيب في المستشفى أنني بحاجة لإجراء المزيد من الفحوصات. ولم أدرك في حينها ما الأمر حتى حصلت على النتائج وأخبروني أنني مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية."

في كثير من أنحاء العالم اليوم، لم يعد التشخيص بفيروس نقص المناعة البشرية، المعروف باسم الإيدز، حكماً بالإعدام إذا ما توفرت الأدوية المناسبة.

إن التقدم في العلاج المضاد للفيروسات القهقرية يعني أنه يمكن للأشخاص المصابين بالفيروس أن يعيشوا حياة أطول وأكثر صحة. وفي الواقع، يصبح الشخص المصاب غير معدٍ للآخرين بمجرد أن تصبح نسبة الحمل الفيروسي عنده غير قابلة للكشف نتيجة للعلاج.

ومع ذلك، قد يكون من الصعب الحصول على الأدوية والرعاية الصحية في البلدان التي تعاني من أزمات حادة. إن هذا هو الحال في اليمن، الذي يدخل عامه السابع من الصراع والأزمة، حيث تعمل 50 في المائة فقط من المرافق الصحية بكامل طاقتها. ومع ندرة الإمدادات الطبية، يكافح ما يقدر بنحو 11,000 شخصاً مصاباً بفيروس نقص المناعة البشرية في اليمن من أجل البقاء على قيد الحياة.

ومثل العديد من الشباب الآخرين في اليمن، وكذلك في مختلف أنحاء العالم، كانت معرفة سامي بفيروس نقص المناعة البشرية محدودة للغاية. حيث لم يكن هذا المرض شيئاً يُناقش في المنزل أو في المدرسة أو مع الأصدقاء. ولكن سامي كان يعلم أن هذا الفيروس يجلب الوصم والعار لأولئك الذين يتم تشخيصهم به، لإرتباطه بما ينظر إليه المجتمع على أنه ممارسات محظورة ثقافياً.

قال سامي، الذي كان يعلم أنه سيواجه مستقبلاً من الرفض: "أوضح لي الطبيب المزيد عن الفيروس لأنه لم يكن لدي أي فكرة عما سأتعامل معه."

وأضاف: "أتذكر أنني بكيت في ذلك الوقت وكأن العالم قد انتهى."

قبل تشخيص حالته، كان سامي يحب السباحة وصيد الأسماك مع الأصدقاء. والآن، لم يعد متأكداً من أنه سيكون بخير بما يكفي ليمارس هذه الأنشطة مرة أخرى.

شعر سامي وكأن عالمه ينهار من الداخل. فلقد رأى ما فعلته سنوات الصراع بالمؤسسات العامة في بلده، وكيف أصبحت الآن بالكاد قادرة على دعم الشعب. لم يكن يعرف ما إذا كان بإمكانه الحصول على العلاج وما إذا كان الفيروس سيستمر في السيطرة على جسده.

لكن سامي كان محظوظاً. إذ أن طبيبه أخبره عن موقع العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية في مدينة عدن والذي يمكن أن يقدم له المساعدة.

موقع العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية هو مرفق صحي يقدم خدمات الرعاية والأدوية للمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية. وهذا يشمل تقديم المشورة الوقائية والتشخيصية والتوعوية والغذائية، فضلاً عن الخدمات العلاجية والاستشارية.

وأوضح الدكتور ناصر قاسم سامي، رئيس مرفق العلاج في عدن: "حتى عام 2007، لم يكن بإمكان الأفراد المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية الحصول على الرعاية الصحية المناسبة، ولكن مع وجود موقع العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية والرعاية الصحية المركزة التي يوفرها، يشعر المرضى بالارتياح والأمان. فبمجرد أن يتناول الأشخاص المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية أدويتهم بانتظام، يمكنهم أن يعيشوا حياة طبيعية."

عندما اندلع الصراع في اليمن، تضرر معظم أثاث ومعدات موقع العلاج، مما أدى إلى إغلاق شبه تام للخدمات التي يوفرها لأكثر من ثلاث سنوات. واستجابة للحاجة الملحة لإعادة فتح الموقع، قامت المنظمة الدولية للهجرة بدعم البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز في عدن. فمن خلال مشروع استجابة الشرق الأوسط الممول من الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، تمكنت المنظمة الدولية للهجرة من المساهمة في إعادة تأهيل الموقع. وتضمنت عملية إعادة التأهيل تزويد الموقع بالأثاث والمكيفات ومعدات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

عندما جاء سامي إلى الموقع لأول مرة، كان بحاجة إلى أكثر من رعاية طبية. فلقد كان في حاجة إلى الاهتمام النفسي والعاطفي.

أوضح الدكتور ناصر من موقع العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية: "إن إخبار شاب ما بإصابته بفيروس نقص المناعة البشرية يمكن أن يكون من أصعب التجارب التي يمكن أن يمر بها".

وأضاف: "قد يشعر مريض فيروس نقص المناعة البشرية بالخوف أو الحزن أو حتى الغضب، ولكن لا بأس بذلك. إنه جزء طبيعي تماماً من عملية التأقلم مع شيء يمكن أن يغير حياتك".

يعاني الأشخاص المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية من ضعف المناعة، لذا فإن جزءأً من العلاج هو تزويد المرضى، مثل سامي، بجدول زمني محدد للأغذية التي يمكن أن تساعد في رفع مستوى المناعة في أجسامهم. وهذا أمر بالغ الأهمية بشكل خاص خلال جائحة فيروس كورونا، حيث يكون الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أكثر عرضة للإصابة بالفيروس. كما يشارك سامي في جلسات توعية أسبوعية حول كيفية التعايش مع فيروس نقص المناعة البشرية بشكل مريح وجلسات حول الدعم النفسي وتعزيز الثقة بالنفس.

وبعد أن اكتملت أعمال المنظمة الدولية للهجرة لإعادة تأهيل الموقع، استعادت عيادة موقع العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية ومناطق الاستشارة والمختبرات والصيدلة والنظام التقني وظيفتها بسرعة. وتمكن العاملون في الموقع من تقديم المساعدة لعدد أكبر من الأشخاص الذين يحتاجون للرعاية. كما بدأ الزوار في تشجيع مرضى الإيدز الآخرين على القدوم لتلقي العلاج.

"بدأت في تناول دوائي بانتظام، والآن أشعر بتحسن كبير عن ذي قبل. أشعر وكأنني استعدت جزءاً من حياتي". هذا ما قاله سامي الذي يمكنه الآن ان يعود لممارسة الهوايات التي يحبها بفضل الجرعة العلاجية التي يتلقاها كل ثلاثة أشهر.

بحلول نهاية عام 2020، تم تسجيل ما يقرب من 3,000 شخص مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية في مواقع العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية في محافظات عدن وتعز وحضرموت وصنعاء والحديدة. حيث أن أكثر من 360 منهم - حوالي 20 في المائة - يحظون بالاهتمام في موقع عدن.

ومن خلال الصندوق العالمي، تواصل المنظمة الدولية للهجرة دعم مواقع العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية والبرنامج الوطني لمكافحة الإيدز وتزويدها بشرائح الاختبار السريع لفيروس نقص المناعة البشرية، والآلات المختبرية المتقدمة، وعلاج فيروس نقص المناعة، والمواد المضادة للعدوى وغيرها من العناصر اللازمة لضمان عمل المواقع بشكل جيد وتقديم أفضل رعاية ممكنة لمرضاهم.

*تم تغيير الاسم

كتب هذا المقال ماجد محمد ومنة الله حُميد، مساعدا الاتصال في المنظمة الدولية للهجرة في اليمن