البقاء أو الرحيل: أحد أصعب القرارات التي يمكن أن يتخذها المواطن اليمني

Published Date: 
Monday, May 31, 2021

تعز، اليمن - كان قرار مغادرة منزلهما صعباً بالنسبة لعائشة وتوفيق، ولكن قبل عامين، وخوفًا على حياتهما، فر الزوجان من مزرعتهما في تعز، اليمن.

وتصف عائشة ما دفع بعائلتها إلى حافة الهاوية بعد سنوات من الصراع، قائلةً: "بدأت القذائف والرصاص تتساقط بالقرب منا.كنا نعلم أننا في خطر شديد وعلينا الوصول إلى مكان أكثر أمانًا."

وأضافت: " في نهاية المطاف، غادرنا منزلنا عندما رأينا معظم جيراننا يغادرون. في ذلك الوقت، أصبحت الاشتباكات مخيفة للغاية لدرجة أننا فررنا دون أن نأخذ معنا شيء، حتى أننا تركنا حيواناتنا وراءنا ولم نتمكن من أخذها."

فقبل أن تحل اللحظة الأكثر رعبًا في حياتهم، كان عالم عائشة وتوفيق هادئًا ومريحًا. كان لديهم حديقة صغيرة يرعون فيها الأغنام والدجاج. يمكن العثور على توفيق مع القطيع في معظم الأيام لرعايته ومساعدة الأمهات في تربية الحملان.

في عام 2015م، اندلع الصراع في اليمن، وبعد أكثر من ست سنوات أثر على جميع الناس في مختلف أنحاء البلاد، حيث يحتاج أكثر من 20 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية. ولا تزال الحياة اليومية في اليمن يحضرها القتال المحتدم والانهيار الاقتصادي وتفشي الأمراض وتدهور الخدمات العامة ومحدوديتها للغاية .

كانت عائشة وتوفيق محظوظين لبعض الوقت قبل أن يصبحا اثنين من أصل 4 ملايين نازح في اليمن، ولكن بعد حوالي أربع سنوات من الصراع، أصبح منزلهما غير آمن. بدأت أغنامهم تموت، ودُمِّرَت مزرعتهم. أصبح الوصول إلى الغذاء والمياه النظيفة، وكذلك الدخل، مقطوعًا تمامًا. والأسوأ من ذلك كله تمثل في اختفاء الراحة وضروريات البقاء ليحل محلها القلق ، ليلًا ونهارًا.

عندما توغلت الاشتباكات المسلحة في حيِّهِم، لم يكن عائشة وتوفيق متأكدين إلى أين يمكن أن يذهبوا هم وآباؤهم، لكنهما كانا يعلمان أنهم بحاجة إلى الأمن. غادروا منزلهم بالسيارة ووصلوا في النهاية إلى مديرية الحرثة في محافظتهم الأصلية، تعز. قاموا ببناء مأوى صغير بالقرب من بعض الأشجار للظل والحماية، مستخدمين أي مواد يمكن أن يجدوها.

واستطرت عائشة واصفةً معاناتهم مع النزوح: "حياتنا هنا سيئة - أسوأ بكثير من حياتنا من قبل. لدينا احتياجات والمال الذي يكسبه زوجي من دراجته الأجرة لا يكفي. يستيقظ كل يوم لينقل الناس من مكان إلى آخر ولا يكسب سوى 2000 ريال يمني (3 دولارات أمريكية) في اليوم. وهذا المأوى ليس جيدًا بما يكفي لحمايتنا من الحشرات أو ظروف الطقس."

تنتشر الاحتياجات الإنسانية العاجلة بين النازحين في اليمن ولا يملك الكثيرون خيارًا سوى العيش في ملاجئ غير مناسبة – كما بينت عائشة – بعد أن تركوا وراءهم منازلهم وجميع ممتلكاتهم. وبالإضافة إلى الاحتياجات الطارئة، يعد الحصول على الدخل مشكلة رئيسية لمعظم العائلات النازحة. لا يتمتع العديد من النازحين بفرص كسب العيش، ولا تستطيع العائلات، غالباً، تحمل تكاليف الوجبات الأساسية، مما يزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي بين هذه الفئة المجتمعية التي تمر بحالة ضعف.

وكما هو الحال مع عائشة، اضطر علي إلى الفرار من منزله في منطقة أخرى في تعز للمجيء إلى منطقة الحرثة، عندما ازدادت الأمور سوءًا وأصبح الوضع غير آمن ومحفوف بالمخاطر بسبب الصراع.

وقال علي: "تركت منزلي مع أطفالي وزوجتي لأن منزلي وكل شيء في قريتي قد دُمِّر - فقدنا منزلنا ومزرعتنا."

علي هو أب لثلاث بنات وابن. انقلبت حياتهم رأساً على عقب عندما اندلع القتال بالقرب من قريتهم، مما أجبرهم على الفرار. على الرغم من أنه كان يعلم أنه سيفقد كل شيء إذا غادروا، إلا أن الصراع، في النهاية، اتخذ القرار لعلي وعائلته. ففي حال بقائهم، كان يدرك علي أن خسارتهم لن تتوقف عند المنزل وممتلكاتهم فقط.

كان علي يكسب قوتاً جيداً من عمله كمزارع ومن بيع الأشجار والحطب والفحم.

وأوضح على: "قبل أن تأتي الحرب إلينا، كنت أعمل مزارعًا. كنت أبيع الخشب والفحم في السوق. لكن كل شيء تغير عندما غادرنا قريتنا. تركنا كل شيء وراءنا. الآن، من الصعب جدًا تأمين الطعام لعائلتي. كل يوم، أبذل قصارى جهدي للعثور على عمل وتأمين الطعام لعائلتي."

هذه ليست قصة فريدة. فالتقديرات تشير إلى أن ما لا يقل عن 5 ملايين شخص في اليمن يقفون على حافة المجاعة. يواجه النازحون صعوبة في تأمين ما يكفي من الغذاء والتغذية على أساس يومي. ولسوء الحظ، لا يعني قرار مغادرة منازلهم بحثًا عن الأمان أن الأسرة ستحصل دائمًا على كل الدعم الذي تحتاجه.

وتعمل المنظمة الدولية للهجرة بدعم من الاتحاد الأوروبي للحماية المدنية والمساعدات الإنسانية لتلبية الاحتياجات الطارئة للنازحين في جميع أنحاء اليمن. ويعتبر المأوى من بين الاحتياجات الفورية الأكثر شيوعًا للعائلات النازحة. كانت عائشة وعلي من بين المستفيدين من مواد الإيواء والمساعدات الطارئة في الحرثة. في ذلك اليوم ، وزعت المنظمة الدولية للهجرة أكثر من 400 مجموعة من مجموعات الإيواء الطارئة و 60 مجموعة مواد إغاثية و 2000 غطاء بلاستيكي. وحصلت بذلك كل أسرة تم دعمها على مواد إيواء للطوارئ وفرش وبطانيات وأدوات مطبخ.

قال محمد الزيلعي، عضو فريق إيواء المنظمة الدولية للهجرة في تعز: " لقد نزح هؤلاء الناس بسبب الصراع. وعادةً لا يمكنهم أخذ أي شيء معهم، ويحتاجون إلى دعم عاجل لبناء أو تحسين مأواهم لضمان سلامة أسرهم. بمساعدة مواد الإغاثة التي وزعناها، يمكن لهذه العائلات أن تشعر الآن بالأمان في مأواها."

بالإضافة إلى توزيع المأوى ومواد الإغاثة، قامت المنظمة الدولية للهجرة بتدريب النازحين في الحرثة على كيفية بناء الملاجئ الخشبية، وتعزيز مهاراتهم في النجارة. وتم جلب خبير نجارة من قبل المنظمة الدولية للهجرة لبناء الملاجئ وتقديم التدريب. ويمكن استخدام هذه المهارات خارج بناء المأوى الخاص بهم.

فبالنسبة لعائشة وعلي وعائلاتيهما، فإن هذا التوزيع يعني أنه تم التخفيف من إحدى دواعي القلق.

قالت عائشة: "إنه ليس مثل منزلنا السابق وما زلنا نفقد بعض الخدمات، لكنه أفضل من النوم في مكان محفوف بالمخاطر. الآن يمكننا النوم بأمان ولسنا قلقين على حياتنا."

وأضاف علي: "كنت أفكر فقط في عائلتي وكيف يمكنني الحفاظ على سلامتهم."

وصلت المنظمة الدولية للهجرة في اليمن إلى ما يقرب من 58,000 شخص من خلال دعم المأوى الطارئ ومساعدات طارئة أخرى في العام الماضي من خلال شراكتها مع الاتحاد الأوروبي للحماية المدنية والمساعدات الإنسانية.